السيد محمد تقي المدرسي

65

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وعن النبي الأعظم - صلّى الله عليه وآله - أنه قال لرجلٍ يحذّره من أعدائه : ( وأما أعداؤك من الجن ، فإبليس وجنوده ، فإذا أتاك فقال : مات ابنك فقل : انما خلق الأحياء ليموتوا ، وتدخل بضعة مني الجنة إنه ليسرني ، فإذا أتاك وقال : قد ذهب مالك ، فقل : الحمد لله الذي أعطى وأخذ ، وأذهب عنى الزكاة فلا زكاة علي . وإذا أتاك وقال لك : الناس وما على المحسنين من سبيل ، وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر إحسانك يريد أن يدخلك العجب فقل : إساءتي أكثر من إحساني ، وإذا أتاك فقال لك : ما أكثر صلاتك فقل : غفلتي أكثر مما أعطي ، وإذا قال لك : ما أكثر من يظلمك ، فقل : من ظلمته أكثر ، وإذا أتاك فقال : لك : كم تعمل ، فقل : طالما عصيت ) « 1 » . وكلمة أخيرة : لو لم يخطئ الإنسان في منهج معرفة العقل ، ولم يتبع سبل الضلال التي اتبعها الفلاسفة في تعريفه بالتصورات التي هي موهومات تحجبنا عنه ، وإنما اتبع منهج الوحي في معرفته بآياته ، بحثيث تجعل الحقائق التي تضاء بنور العقل والعلم دليله إليه ولا يجعلها هي العقل . وهكذا يجعل الصفات التي يتحلى بها العاقل دليلًا على العقل ، نولا يزعم أنها بذاتها العقل . أقول : لو لم يخطئ الإنسان في المنهج فإنه المنهج فإنه يكتشف عقله بعقله ، ويزداد ثقةً به وبأحكامه ، ويؤتى فرقاناً يميّز بين الوهم والوسوسة والظنّ والهوى والجهل و . . . وبين العلم والعقل والحكمة والرشد . « 2 » .

--> ( 1 ) - موسوعة بحار الأنوار / ج 1 ص 122 - 123 . ( 2 ) - هذه هي البصيرة التي بسطناها في كتابنا ( المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه )